آقا رضا الهمداني

95

مصباح الفقيه

لو في طريق سفره من دون أن ينحرف عن الطريق إلى أن يتضيّق عليه الوقت ، كما يدلّ عليه الحسنة الموافقة لقاعدة الاشتغال ، وإمّا تحصيل الوثوق بفقد الماء فيما حوله بمقدار غلوة سهم أو سهمين ، كما يدلّ عليه خبر السكوني ، الذي لا يفهم منه أزيد من الوجوب التخييري الذي عبّرنا عنه بالوجوب المشروط ، فيتحصّل من مجموع الروايتين بعد الجمع أنّه يجب على المسافر أن يطلب الماء ما دام الوقت باقيا ، إلَّا أن يحصل له الوثوق بفقد الماء فيما حوله بمقدار الغلوة أو الغلوتين . وما في بعض الأخبار من عدم وجوب الطلب - مثل : رواية داود الرقّي ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أكون في السفر فتحضر الصلاة وليس معي ماء ، ويقال : إنّ الماء قريب منّا ، فأطلب الماء - وأنا في وقت - يمينا وشمالا ؟ قال : « لا تطلب ولكن تيمّم فإنّي أخاف عليك التخلَّف عن أصحابك فتضلّ ويأكلك السبع » ( 1 ) وخبر يعقوب بن سالم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك ، قال : « لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع » ( 2 ) ورواية عليّ بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : قلت له : أتيمّم ، إلى أن قال : فقال له داود الرقّي : فأطلب الماء يمينا وشمالا ؟ فقال : « لا تطلب يمينا ولا شمالا ولا في بئر ، إن وجدته على الطريق فتوضّأ منه ، وإن لم تجده فامض » ( 3 ) - فمحمول على صورة الخوف ، كما يدلّ عليه التعليل الوارد

--> ( 1 ) الكافي 3 : 64 / 6 ، التهذيب 1 : 185 - 186 / 536 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب التيمّم ، ح 1 . ( 2 ) الكافي 3 : 65 / 8 ، التهذيب 1 : 184 / 528 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب التيمّم ، ح 2 . ( 3 ) التهذيب 1 : 202 / 587 ، الإستبصار 1 : 165 / 572 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب التيمّم ، ح 3 .